كيف حاولت المخابرات الأمريكية السيطرة على عقول البشر. قصة MKULTRA وسيدني غوتليب وLSD.
تمثيل فني سريالي للانفجار المعرفي والنفسي الذي تحدثه المواد المهلوسة في تجارب التلاعب السلوكي السرية.

نعم. أجرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تجارب سرية على مواد وأساليب تهدف إلى التأثير في السلوك والعقل والاستجواب. وكان برنامج MKULTRA أهم مظلة معروفة لهذه الأبحاث. وارتبط به اختبار مواد مخدرة مثل LSD. وفي بعض الحالات جرى إعطاء مواد لمشاركين لم يكونوا يعرفون بطبيعة الاختبار أو حتى بوجوده. وكان سيدني غوتليب أحد أبرز المسؤولين عن البرنامج وأكثر الأسماء ارتباطاً به.
لكن عبارة تدمير عقول البشر تحتاج إلى دقة. فالسجلات المتاحة لا تثبت أن البرنامج كان قادراً على التحكم الكامل بعقل الإنسان أو محو الإرادة كما تصوره بعض الأفلام. الذي تثبته الوثائق هو شيء خطير بما يكفي من دون مبالغة. لقد حاولت الوكالة معرفة ما إذا كانت العقاقير وتقنيات الاستجواب والتأثير السلوكي يمكن استخدامها بصورة عملياتية. وجرت اختبارات سرية على بشر. وبعض هؤلاء لم يكونوا على علم بالمشاركة. ووقعت أضرار نفسية خطيرة. وكانت وفاة عالم الجيش فرانك أولسون بعد إعطائه LSD من دون علمه واحدة من أكثر النتائج مأساوية التي ناقشها مجلس الشيوخ الأمريكي.
عندما ظهرت قضية MKULTRA إلى العلن لم تكن الصدمة في اكتشاف أن وكالة استخبارات كانت مهتمة بالعقاقير فقط. الصدمة كانت في الطريقة التي اختبرت بها بعض هذه العقاقير. فقد دخل السرية إلى غرف الباحثين والمستشفيات والسجون والشقق المستأجرة والحانات. وأصبح الإنسان نفسه جزءاً من التجربة من دون أن يعرف أحياناً أنه تحت الاختبار.
قد يعجبك ايضاً✅الذكاء اللفظي: مهارات التعبير عن أفكارك بذكاء وإقناع
ولهذا لا تكفي عبارة مؤامرة. ولا تكفي أيضاً عبارة تجربة علمية.
نحن أمام فصل حقيقي من تاريخ الاستخبارات الأمريكية يجمع بين الخوف من الحرب الباردة. والمنافسة مع الاتحاد السوفيتي. والبحث العلمي. والسرية. وانتهاك قواعد البحث على البشر. والفشل العملي. ثم محاولة دفن الأدلة.
فكر في السؤال التالي. لو اكتشف باحثون مادة يمكن أن تغير الإدراك والسلوك. ثم طلبت منهم جهة استخباراتية اختبارها في ظروف سرية. أين يجب أن يتوقف العلم ويبدأ القانون والأخلاق.
من هو سيدني غوتليب
سيدني غوتليب كان كيميائياً ومسؤولاً في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ارتبط اسمه بقطاع الخدمات الفنية في الوكالة. وهو القطاع الذي تعامل مع العقاقير والمواد الكيميائية والوسائل الفنية التي يمكن استخدامها في العمليات السرية.
غوتليب ليس مجرد اسم ظهر في وثيقة واحدة. السجلات والوثائق التي ظهرت لاحقاً تربطه بإدارة البرنامج السلوكي المعروف باسم MKULTRA. كما ارتبط بمشروعات سبقت MKULTRA مثل BLUEBIRD وARTICHOKE التي اهتمت بأساليب الاستجواب والتحكم السلوكي والمواد الكيميائية. سجلات جلسات مجلس الشيوخ الأمريكي حول MKULTRA.
وهذا يجعل وصفه بأنه عالم فقط ناقصاً. كما أن وصفه بأنه صاحب المشروع الوحيد غير دقيق. كان غوتليب جزءاً من منظومة مؤسسية أوسع داخل الوكالة. وكان عمله مرتبطاً بقيادات استخباراتية ومسؤولين ومؤسسات وباحثين متعاقدين.
لماذا أصبح غوتليب الشخصية الأبرز في القصة
لأن الوثائق تظهر حضوره في أكثر من مستوى. كان مرتبطاً بالجانب العلمي والفني. وكان له دور في إدارة أبحاث المواد والسلوك. وظهر اسمه في السجلات المتعلقة باختبارات LSD. كما أصبح لاحقاً موضوعاً للاستجواب أمام الكونغرس وفي إفادات قضائية تتعلق ببرامج الوكالة.
وتشير وثائق رفعت عنها السرية إلى أن غوتليب ظل من أبرز المسؤولين الذين تعاملوا مع برامج التلاعب السلوكي حتى أعيد تنظيم القطاع. كما أن اسمه ظهر في الوثائق التي تناولت تدمير ملفات MKULTRA. مذكرة المفتش العام حول تدمير السجلات.
الخوف الذي صنع برنامج MKULTRA
لفهم البرنامج يجب العودة إلى المناخ السياسي في بداية الحرب الباردة.
كانت أجهزة الاستخبارات الأمريكية قلقة من التقارير عن أساليب الاستجواب والتلقين والتحكم النفسي التي قد تستخدمها دول خصمة. وكان السؤال الأمني واضحاً بالنسبة إليهم. هل يمكن لعقار أو تقنية نفسية أن تجعل الشخص أكثر قابلية للاستجواب. وهل يمكن التأثير في ذاكرته أو إدراكه. وهل يمكن استخدام مواد كيميائية لتغيير سلوكه.
قبل MKULTRA ظهر مشروع BLUEBIRD في عام 1950. ثم أصبح ARTICHOKE في عام 1951. وتضمنت أهداف هذه المشروعات دراسة التحكم السلوكي والاستجواب والذاكرة واستخدام التنويم والمواد الكيميائية. وتوضح جلسات مجلس الشيوخ أن هذه البرامج كانت من المقدمات المباشرة للتوسع اللاحق في أبحاث MKULTRA. وثائق مجلس الشيوخ عن BLUEBIRD وARTICHOKE وMKULTRA.
وهنا ظهر LSD كمرشح مغر.
ما هو LSD ولماذا أثار اهتمام الاستخبارات
LSD هو اختصار لمادة lysergic acid diethylamide. وهي مادة مهلوسة قوية يمكنها تغيير الإدراك والمشاعر والإحساس بالوقت والمكان وصورة الجسد. جرى تصنيعها للمرة الأولى عام 1938 على يد الكيميائي ألبرت هوفمان في مختبرات ساندوز. ثم ظهرت آثارها النفسية اللافتة بوضوح عام 1943. مرجع طبي من NCBI حول LSD.
قبل أن يتحول LSD إلى رمز للثقافة المضادة في الستينيات كان موضوع اهتمام علمي وطبي. بعض الباحثين رأوا فيه أداة لدراسة تغير الوعي. وبعضهم اختبره في سياقات علاجية بحثية مبكرة.
لكن الاستخبارات رأت سؤالاً مختلفاً.
هل يمكن أن يجعل الشخص أكثر قابلية للتأثير عليه. أو أكثر اضطراباً. أو أكثر قابلية للكلام. أو أقل قدرة على التحكم في نفسه أثناء الاستجواب.
المشكلة أن هذه الأسئلة لم تكن مجرد مسائل مخبرية. لأن تأثير LSD غير متوقع بدرجات كبيرة ويتأثر بالشخص والسياق والبيئة والمادة نفسها.
وتوضح المصادر الصحية الأمريكية أن الهلوسات واضطراب الحكم والقلق والخوف والارتباك وتغير الإحساس بالوقت والواقع يمكن أن تظهر تحت تأثير LSD والمواد المهلوسة. كما يمكن أن تحدث مشكلات نفسية خطيرة عند بعض الأشخاص. إدارة خدمات الصحة النفسية الأمريكية حول المواد المهلوسة.
نقطة مهمة. البحث التاريخي في LSD لا يعني أن كل استخدام بحثي أو طبي للمادة في الفترات القديمة كان جزءاً من MKULTRA. كانت هناك أبحاث علمية مستقلة عن الاستخبارات. لكن الوكالة استغلت الاهتمام العام بالمادة ودفعت نحو تجارب سرية كانت أحياناً بعيدة جداً عن معايير البحث الأخلاقي الحديث.
كيف بدأ MKULTRA فعلياً
توسعت برامج الوكالة السلوكية بصورة كبيرة في عام 1953. وكان MKULTRA برنامجاً مظلياً لتمويل مجموعة كبيرة من المشروعات المتعلقة بالمواد الكيميائية والبيولوجية وتعديل السلوك. وتكشف سجلات مجلس الشيوخ عن 149 مشروعاً فرعياً في المواد التي أمكن استعادتها. كما ظهر في الملفات 185 باحثاً ومساعداً من خارج الحكومة و80 مؤسسة ارتبطت بالأبحاث في تلك الوثائق. تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي.
هذه الأرقام لا تعني أن 149 تجربة كانت كلها تجارب تعذيب أو أن 185 باحثاً كانوا جميعاً يعرفون تمويل الوكالة. بالعكس. كانت إحدى خصائص البرنامج استخدام ترتيبات تمويل غير مباشرة لإخفاء صلة CIA ببعض المشروعات.
وهذا التفصيل مهم لأن السرية لم تكن مجرد وسيلة لحماية معلومات حساسة. كانت في بعض الحالات وسيلة لمنع المؤسسات أو الباحثين أو المشاركين من معرفة المصدر الحقيقي للتمويل أو الهدف الحقيقي لبعض الأنشطة.
كيف كانت الوكالة تخفي مشاركتها
استخدمت الوكالة ما سمي في الوثائق بجهات وسيطة. وكان الهدف أن تمر الأموال أو المشروعات عبر طرف لا يظهر فيه اسم وكالة الاستخبارات.
وذكرت وثائق مجلس الشيوخ أن بعض الأبحاث أجريت من خلال متخصصين في جامعات ومستشفيات وشركات دوائية ومؤسسات بحثية خاصة. ولم يكن جميع العاملين يعرفون اهتمام الوكالة أو مصدر التمويل. سجلات لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ.
وهنا يتحول MKULTRA من قصة عن عقار إلى قصة عن بنية سرية.
العلم موجود في الواجهة.
والاستخبارات في الخلفية.
والإنسان قد يكون في المنتصف من دون أن يعرف الصورة كاملة.
هل كان الهدف صناعة مصل للحقيقة
هذه إحدى أكثر العبارات شيوعاً في الحديث الشعبي عن MKULTRA. لكنها تبسط البرنامج أكثر مما ينبغي.
كانت الوكالة مهتمة بمواد قد تؤثر في السلوك والاستجواب والإدراك. لكن الوثائق لا تظهر وجود عقار سحري يجعل الشخص يقول الحقيقة بشكل موثوق. بل تظهر تجارب متناقضة وفاشلة ومشكلات كبيرة في قابلية التنبؤ.
وفي شهادته اللاحقة وصف غوتليب البرنامج بأنه شهد نجاحات وفشلاً. كما نقلت الوثائق عنه أن المحصلة لم تكن ذات عائد مرتفع بالنسبة إلى المال والجهد والمخاطر الأمنية. إفادة سيدني غوتليب كما نشرتها National Security Archive.
إذن الصورة التاريخية الأدق ليست أن CIA امتلكت مفتاح العقل ثم أخفته.
الصورة الأدق هي أن الوكالة أنفقت موارد كبيرة لمحاولة الوصول إلى هذه القدرة. ووجدت أن كثيراً من النتائج لا يمكن الاعتماد عليها عملياتياً. لكنها في الطريق تجاوزت حدوداً أخلاقية خطيرة.
التجارب السرية على أشخاص لم يعرفوا أنهم تحت الاختبار
التلاعب السلوكي وتجريد الإنسان من إرادته عبر العقاقير السرية في تجارب C.I.A.

هذه هي أكثر النقاط التي تجعل MKULTRA مختلفاً عن البحث العلمي الطبيعي.
تكشف سجلات مجلس الشيوخ أن بعض تجارب LSD تمت على أشخاص غير متطوعين ومن دون علمهم. وشملت بعض الأنشطة شققاً سرية في نيويورك وسان فرانسيسكو. وكانت عناصر من مكتب مكافحة المخدرات الأمريكي تعمل كواجهة في بعض عمليات الاختبار التي ارتبطت بالوكالة. تقرير مجلس الشيوخ عن الاختبارات غير المعلنة.
وكانت الفكرة التشغيلية مثيرة للقلق. أراد الباحثون أن يعرفوا ماذا يحدث عندما لا يعرف الشخص أنه تلقى مادة. لأنهم رأوا أن التجربة المعلنة قد لا تعكس السلوك الذي يحدث في موقف سري حقيقي.
وهنا يظهر السبب الذي جعل فكرة التجربة نفسها خطرة.
إذا كنت تريد معرفة رد فعل الإنسان عندما لا يعرف أنه تلقى LSD. فأنت تحتاج إلى خداعه.
وحين يكون العقار قوياً نفسياً فإن الخداع قد يحرم الشخص من القدرة على الاستعداد أو الموافقة أو حماية نفسه.
الخط الأحمر الأخلاقي. إعطاء مادة مؤثرة في العقل لشخص من دون علمه ليس مجرد تجربة سيئة التنظيم. إنه انتهاك أساسي لمبدأ الموافقة المستنيرة. ولهذا أصبحت قضية MKULTRA لاحقاً جزءاً من النقاش الأمريكي الأوسع حول حماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث.
فرانك أولسون. القصة التي كشفت حجم المأساة
فرانك أولسون كان موظفاً مدنياً في الجيش الأمريكي وعالماً في مجال مرتبط بالأبحاث الكيميائية والبيولوجية في فورت ديتريك.
في نوفمبر 1953 حضر اجتماعاً ضم باحثين لهم علاقة بأبحاث LSD. ووفق سجلات مجلس الشيوخ حصل أولسون من دون علمه على LSD في مشروب بعد أن وضعه روبرت لاشbrook في الزجاجة. وتقدر وثائق التحقيق الكمية بحوالي 70 ميكروغراماً. تفاصيل تجربة فرانك أولسون.
بعد ذلك تغير وضعه النفسي بصورة مقلقة. وتصف الوثائق أياماً من الاضطراب والاكتئاب الشديد. ثم انتقل إلى نيويورك للحصول على رعاية. وفي 28 نوفمبر 1953 سقط من نافذة فندق في الطابق العاشر وتوفي.
مجلس الشيوخ وصف وفاته بأنها النتيجة الأكثر مأساوية لاختبارات LSD التي أجرتها CIA. لكنه أشار أيضاً إلى أن الصلة الدقيقة بين LSD والقرار الذي أدى إلى وفاته لم تكن بسيطة يمكن إثباتها بعبارة واحدة. سجلات مجلس الشيوخ حول وفاة أولسون.
لماذا أصبحت وفاته نقطة فاصلة
لأن الوكالة كانت تعرف بعد الواقعة أن العقار ليس شيئاً بسيطاً أو مضمون النتائج.
وتقول نتائج لجنة مجلس الشيوخ إن CIA استمرت بعد وفاة أولسون في مشروعات تضمنت إعطاء LSD سراً لأشخاص غير متطوعين. وهذا يعني أن المأساة لم تُنه المشكلة فوراً. بل استمرت المخاطر. تقرير لجنة مجلس الشيوخ.
وهنا تصبح القضية أكبر من حادثة منفردة.
المشكلة ليست فقط أن تجربة واحدة انتهت بكارثة.
المشكلة أن المؤسسة استمرت في بعض هذه الأساليب رغم ظهور الخطر.
ماذا فعلت CIA بعد وفاة أولسون
توضح السجلات أن الوكالة حاولت مساعدة عائلة أولسون في الحصول على المنافع المالية المتعلقة بالوفاة. لكنها لم تخبر الأسرة بالظروف الحقيقية التي سبقت موته. كما بذلت جهوداً لمنع ربط الوفاة مباشرة بالوكالة والحفاظ على غطاء عمل العاملين المشاركين. ملف لجنة مجلس الشيوخ عن أولسون.
هذه النقطة مهمة جداً لأنها تكشف مشكلة ثانية بجانب التجارب نفسها.
هناك السرية أثناء التجربة.
ثم السرية بعد وقوع الضرر.
ثم محاولة التحكم في القصة التي تصل إلى الأسرة والجمهور.
المأساة لا تبدأ عند وقوع الضرر فقط. أحياناً تبدأ عندما تصبح الحقيقة نفسها شيئاً تحاول المؤسسة السيطرة عليه.
هل كان غوتليب يعرف ما يحدث
السجلات تجعل من الصعب اعتباره مجرد شخص بعيد عن التفاصيل.
كان غوتليب من المسؤولين الرئيسيين عن الجانب الفني للبرنامج. وظهر اسمه في وثائق كثيرة مرتبطة بالأبحاث والاختبارات. وفي قضية أولسون كان حاضراً عند التجربة أو على الأقل مرتبطاً مباشرة بها وفق شهادة المسؤولين ووثائق التحقيق.
بعد الحادثة تلقى غوتليب اتصالاً يخبره بوفاة أولسون. وتتناول وثائق مجلس الشيوخ دوره في متابعة القضية بعد ذلك. ملف مجلس الشيوخ.
لكن من المهم ألا ننسب إليه وحده كل قرار في البرنامج. كانت هناك قيادة استخباراتية أعلى. وكانت هناك إدارات أخرى. وكانت هناك مؤسسات وباحثون وشركاء. MKULTRA لم يكن مشروع رجل واحد.
المفارقة. بعض المشاركين كانوا متطوعين وبعضهم لم يكن كذلك
من الأخطاء الشائعة الحديث عن جميع تجارب MKULTRA وكأنها حدثت بالطريقة نفسها.
الوثائق تظهر أن جزءاً من الأبحاث استخدم متطوعين يعرفون أنهم مشاركون في الاختبار. كما تظهر في الوقت نفسه حالات أخرى لم يكن فيها الأشخاص يعلمون شيئاً عن العقار أو الغرض من التجربة.
ولهذا فإن التقييم الأخلاقي يحتاج إلى التمييز.
التجربة المعلنة ليست مساوية لتجربة سرية على شخص لا يعلم أنه يتلقى مادة نفسية.
لكن حتى الدراسات التي تستخدم متطوعين تبقى مطالبة بمعايير طبية وأخلاقية مناسبة. وهذا ما يجعل بعض أبحاث تلك الفترة مختلفة عن المعايير المعاصرة التي أصبحت أكثر صرامة في حماية المشاركين.
أماكن الاختبار. من المختبر إلى الحانة
من أكثر التفاصيل إزعاجاً في قصة MKULTRA أن الاختبارات لم تظل داخل المختبرات.
تذكر وثائق مجلس الشيوخ أن بعض الاختبارات السرية حدثت في أماكن اجتماعية عادية. شقق. وحانات. وبيئات كان من المفترض أن يبدو فيها الشخص كأنه يعيش حياته الطبيعية.
وكان جورج وايت من مكتب مكافحة المخدرات من الشخصيات التي ارتبطت بإدارة الشقق السرية في نيويورك وسان فرانسيسكو. وتشير وثائق رفعت عنها السرية إلى علاقته بغوتليب والاختبارات السرية للعقاقير. وثيقة من أرشيف CIA حول جورج وايت وسيدني غوتليب.
لماذا كانت البيئة الاجتماعية مهمة للبرنامج
لأن الباحثين أرادوا معرفة أثر المواد في ظروف لا يعرف فيها الشخص أنه تحت الاختبار.
لكن هذه الفكرة نفسها تجعل التجربة أقرب إلى عملية سرية منها إلى البحث العلمي الذي نعرفه اليوم.
الهدف لم يكن أن يعرف الشخص ما الذي يحدث ثم يصف تجربته.
بل أن يعيشها من دون أن يعرف.
هل استخدمت CIA البغايا في هذه الاختبارات
ظهرت هذه الجزئية في السجلات المرتبطة بما عرف بشقق الاختبار أو safehouses. وتكشف الوثائق وشهادات لجنة مجلس الشيوخ أن بعض الشقق استخدمت في سياقات مرتبطة بجمع معلومات عن السلوك الجنسي وباختبارات على العقاقير. كما تظهر في الوثائق إشارات إلى استخدام نساء يعملن في الدعارة ضمن بعض الأنشطة المرتبطة بالشقق السرية. سجلات جلسات مجلس الشيوخ.
لكن من المهم عدم تحويل هذه الجزئية إلى قصة مثيرة بلا سياق. القضية الأهم تاريخياً هي أن الوكالة أنشأت بيئات سرية يستطيع فيها العملاء ملاحظة أشخاص وتقديم عقاقير لهم من دون علمهم.
ماذا حدث للملفات
هنا تبدأ واحدة من أكثر حلقات القصة إثارة.
في عام 1973 دمرت أجزاء كبيرة من سجلات MKULTRA المتعلقة بالعقاقير. وتشير مذكرة للمفتش العام ظهرت لاحقاً إلى أن سجلات مهمة دمرت بناء على أوامر ارتبطت بريتشارد هيلمز وسيدني غوتليب. كما دمرت مواد أخرى وأصبح من الصعب إعادة بناء تاريخ البرنامج بالكامل. مذكرة المفتش العام عام 1975.
ولهذا فإن أي مقال يدعي أنه يملك القصة الكاملة لكل ما حدث داخل MKULTRA يجب أن يثير الشك.
الجزء الذي نعرفه كبير.
لكن جزءاً آخر فقد إلى الأبد مع السجلات التي دمرت.
ولهذا تعتمد إعادة بناء البرنامج على الوثائق التي نجت. وسجلات التمويل. وتقارير التفتيش. وشهادات العاملين. والوثائق القضائية. والملفات التي رفعت عنها السرية بعد ذلك.
معلومة مهمة. تدمير الملفات لا يعني أن كل شيء اختفى. فقد تمكن الباحثون من الوصول إلى آلاف الوثائق لاحقاً. لكن السجلات المفقودة تجعل من المستحيل إعطاء قائمة نهائية بكل تجربة أو كل شخص تعرض للاختبار.
كيف اكتشف الرأي العام قصة MKULTRA
لم يظهر البرنامج إلى العلن في لحظة واحدة.
بدأت خيوطه بالظهور عندما بدأت التحقيقات الحكومية الأمريكية في أنشطة الاستخبارات خلال سبعينيات القرن العشرين. ثم جاءت تحقيقات لجنة الكنيسة وعمليات الوصول إلى الوثائق التي كشفت عن أبحاث سرية على البشر.
وفي عام 1977 عقد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة مشتركة حول MKULTRA. وكانت تلك الجلسة واحدة من أهم اللحظات التي انتقلت فيها القصة من ملفات سرية إلى سجل علني أمام الكونغرس.
وقدمت الجلسة تفاصيل عن 149 مشروعاً فرعياً. وعن الاختبارات السرية للعقاقير. وعن وفاة أولسون. وعن تدمير الملفات. وعن ترتيبات الوكالة مع الجامعات والمؤسسات. جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1977.
هل اكتشف العلماء طريقة للتحكم الكامل بالعقل
لا.
وهذه ربما أهم إجابة في المقال كله.
الوثائق تثبت أن CIA حاولت اكتشاف تقنيات للتأثير في السلوك والإدراك والاستجواب. لكنها لا تثبت أنها وصلت إلى قدرة علمية تجعل الإنسان دمية يمكن التحكم بها بالكامل.
بل إن شهادات غوتليب نفسها والوثائق التي نقلتها الأبحاث اللاحقة تشير إلى فشل كبير في الوصول إلى نتائج عملياتية موثوقة.
المشكلة أن الأسطورة الشعبية حول MKULTRA غالباً ما تقلب الأمر.
فتبدأ من سؤال هل نجحوا في السيطرة على العقل.
بينما السؤال التاريخي الأدق هو ماذا فعلوا وهم يحاولون الوصول إلى هذه القدرة.
الفشل العلمي لا يمحو الجريمة الأخلاقية. قد يفشل المشروع في تحقيق هدفه ومع ذلك يسبب ضرراً حقيقياً لمن تعرضوا لتجاربه.
ما الذي كان يحدث للعقل تحت تأثير LSD
LSD لا يعمل بطريقة تجعلك تكتشف حقيقة خفية بالضرورة. إنه مادة مهلوسة يمكن أن تغير الإدراك والمشاعر والتفكير والإحساس بالزمن والبيئة.
المصادر الصحية الرسمية تشير إلى إمكان حدوث تغيرات قوية في الإدراك. واضطراب في الحكم. وارتباك. وقلق. وخوف. واضطراب في التفكير. ويمكن لبعض الأشخاص أن يعانوا من أعراض نفسية مزعجة أو طويلة الأمد. إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية حول LSD وSAMHSA حول المواد المهلوسة.
وفي حالة شخص لا يعرف أنه تناول المادة تصبح التجربة أكثر تعقيداً. لأنه لا يملك تفسيراً لما يحدث له. وقد يعتقد أن العالم نفسه تغير أو أن جسده ينهار أو أن الآخرين يتآمرون عليه.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل إعطاء LSD لشخص من دون علمه فعلاً شديد الخطورة.
هل كان LSD يدمر الدماغ حرفياً
هذه الصياغة أيضاً مبالغ فيها إذا أُخذت حرفياً.
LSD مادة قوية نفسياً ويمكن أن تسبب أضراراً خطيرة عند بعض الأشخاص. لكن القول إنها تدمر الدماغ لكل من يتعرض لها ليس استنتاجاً علمياً دقيقاً.
المشكلة التاريخية في MKULTRA لم تكن أن كل شخص تناول LSD خرج من التجربة بدماغ مدمر. المشكلة كانت أن الوكالة عرضت أشخاصاً لمادة نفسية قوية في بعض الحالات من دون معرفتهم وموافقتهم. وهذا بحد ذاته انتهاك خطير للسلامة والحقوق.
هل كان الهدف تغيير الذاكرة
الذاكرة كانت بالفعل واحدة من المجالات التي ظهرت ضمن أهداف برامج التحكم السلوكي المبكرة. وقد درست الوكالة مواد وأساليب كان يفترض أن تؤثر في المعلومات والسلوك والقدرة على المقاومة أثناء الاستجواب. وثائق مجلس الشيوخ عن BLUEBIRD وARTICHOKE وMKULTRA.
لكن مرة أخرى. وجود بحث في تغيير الذاكرة لا يساوي الوصول إلى قدرة عملية لمحو ذكريات الإنسان كما يشاء الباحث.
العقل أكثر تعقيداً من هذا التصور.
والوثائق نفسها لا تقدم دليلاً على وجود جهاز أو عقار يتيح للوكالة اختيار ذكرى محددة وحذفها بصورة موثوقة.
هل كان الهدف صناعة عميل مثالي
هذه فكرة شائعة في القصص السينمائية. لكن الأدلة التاريخية لا تثبت أن CIA أنشأت برنامجاً ناجحاً لصناعة إنسان قابل للبرمجة الكاملة.
الهدف الأوضح من الأدلة كان البحث عن طرق للاستجواب والتأثير وجمع المعلومات وإرباك الخصم وحماية عملاء الوكالة من أساليب السيطرة المعاكسة.
وفي بعض الوثائق يظهر اهتمام واسع بمواد قد تؤثر في السلوك أو تمنح الاستخبارات أدوات جديدة.
لكن النتائج لم تكن بالموثوقية التي كان يأملها البعض.
المفارقة العلمية. لماذا فشلت التجارب كثيراً
الدماغ البشري ليس آلة لها زر واحد اسمه السلوك.
تأثير مادة نفسية يعتمد على الشخص والجرعة والسياق والتوقع والحالة النفسية والبيئة. ولذلك فإن العقار نفسه قد يسبب تجارب مختلفة تماماً من شخص إلى آخر.
وهذا ما يجعل فكرة استخدام عقار واحد للتحكم في كل البشر غير واقعية.
في البيئة العلمية الحديثة توجد طرق أكثر تعقيداً لفهم تأثير المواد المهلوسة على الدماغ. لكنها لا تحول المادة إلى جهاز للتحكم الكامل في العقل.
بل ما زالت الأبحاث الحديثة تدرس كيف تغير هذه المواد الإدراك والمشاعر والعمليات العصبية. كما أن هناك أبحاثاً علاجية منفصلة تماماً عن تاريخ MKULTRA تبحث في إمكان استخدام بعض المواد المهلوسة ضمن بيئات طبية خاضعة للرقابة. المعهد الوطني لتعاطي المخدرات حول المواد المخدرة والمفككة.
كيف تجاوز البرنامج حدود العلم
العلم الحقيقي يحتاج إلى أسئلة يمكن اختبارها.
ويحتاج إلى حماية المشاركين.
ويحتاج إلى توثيق النتائج.
ويحتاج إلى إمكانية مراجعة المنهج.
لكن السرية القصوى تجعل عملية المراجعة صعبة.
وعندما لا يعرف المشارك أنه داخل التجربة فإنه لا يستطيع تقديم موافقة مستنيرة.
وعندما تختفي الملفات فإن إمكانية التقييم التاريخي والعلمي تصبح محدودة.
وهذه كانت من أخطر مشكلات MKULTRA. ليس فقط نوع العقار. بل البيئة المؤسسية التي سمحت بتجاوز الأسئلة الأخلاقية.
ماذا حدث للجامعات والمؤسسات التي شاركت
لم تكن الصورة بسيطة أيضاً.
بعض الباحثين والمؤسسات تلقوا تمويلاً أو دعماً من ترتيبات لم يكن فيها الاهتمام الحقيقي للوكالة واضحاً لهم. وأشارت لجنة مجلس الشيوخ إلى أن بعض المؤسسات لم تكن تعرف علاقة CIA بالأبحاث بينما كان عدد محدود من الأشخاص داخل المؤسسة على علم بها. تقرير مجلس الشيوخ عن المؤسسات والتمويل السري.
وهذا أثار مشكلة أخرى. وهي أن المؤسسة الأكاديمية يمكن أن تستخدم دون معرفة كاملة بدور الاستخبارات.
وهنا لم تعد قضية MKULTRA متعلقة بحقوق المشاركين فقط. بل أصبحت متعلقة أيضاً باستقلال العلم نفسه.
هل يمكن أن تتكرر قصة مشابهة اليوم
العالم مختلف عن الخمسينيات.
القواعد الطبية والبحثية أصبحت أكثر وضوحاً. وأخلاقيات البحث على البشر أصبحت مجالاً مؤسسياً واسعاً. وهناك لجان مراجعة وموافقات وضوابط وقوانين في أنظمة بحثية كثيرة.
لكن الحاجة إلى اليقظة لم تختف.
أي بحث يتعامل مع مواد تؤثر في الإدراك أو السلوك يحتاج إلى رقابة قوية. وكلما زادت السرية زادت الحاجة إلى ضوابط مستقلة تمنع إساءة استخدام السلطة.
والدرس من MKULTRA ليس أن المؤسسات السرية شريرة بالضرورة.
الدرس هو أن السلطة التي تعمل بعيداً عن الرقابة يمكن أن تتجاوز الحدود بسرعة عندما تعتقد أن الهدف الأمني يبرر الوسيلة.
اسأل نفسك. هل يكفي أن تقول المؤسسة إن الهدف هو حماية الأمن حتى تقبل أن تجرب على الإنسان من دون علمه.
MKULTRA بين الحقيقة والأسطورة
| الفكرة | ما تدعمه الوثائق | ما لا تثبته الوثائق |
|---|---|---|
| برنامج سري للسيطرة السلوكية | نعم. كان هناك برنامج MKULTRA للبحث في تعديل السلوك والمواد الكيميائية | لا يوجد إثبات على السيطرة الكاملة في كل الحالات |
| استخدام LSD | نعم. استخدم في أبحاث وتجارب متعددة | لا يعني ذلك وجود عقار مضمون للتحكم بالعقل |
| اختبارات على أشخاص غير عالمين | نعم. توثقها جلسات مجلس الشيوخ | لا يمكن تحديد كل الضحايا بسبب فقدان السجلات |
| وفاة فرانك أولسون | توفي بعد تجربة LSD غير معلنة | لا يمكن اختزال السببية في عبارة بسيطة تثبت كل تفاصيل الدافع النفسي |
| تدمير الملفات | نعم. دمرت كميات كبيرة من السجلات في 1973 | لا يعني ذلك أن كل الأدلة اختفت |
| التحكم الكامل في العقل | كان هدفاً ضمنياً أو بحثياً في بعض السياقات | لا يوجد دليل على نجاح علمي كامل في برمجة البشر |
لماذا أصبحت قصة غوتليب رمزاً للسرية العلمية
سيدني غوتليب يمثل في الذاكرة العامة نوعاً خاصاً من المسؤولين. رجل يملك تدريباً علمياً. ثم ينتقل إلى بيئة استخباراتية. وتصبح معرفته العلمية جزءاً من مشروع سري يتعامل مع البشر.
وهذا يجعل قصته مثالاً مهماً على سؤال أخلاقي أوسع.
ماذا يحدث عندما يصبح العلم تابعاً بالكامل لهدف المؤسسة.
هل يستطيع العالم أن يقول لا.
وماذا يحدث إذا كانت المؤسسة نفسها لا تريد أن يسمع أحد هذا الرفض.
توضح الوثائق التي ظهرت لاحقاً أن غوتليب لم يكن مجرد اسم في الخلفية. بل كان من الشخصيات المركزية في البرنامج. وفي الوقت نفسه فإن المسؤولية لم تكن فردية فقط. كانت جزءاً من بيئة مؤسسية سمحت بالسرية واتخاذ قرارات خطرة. الأرشيف الوطني للأمن حول غوتليب وMKULTRA.
هل نبالغ عندما نقول المخابرات الأمريكية دمرت عقول البشر
إذا كانت الجملة تعني أن CIA امتلكت قدرة مثبتة على تدمير أو إعادة برمجة عقول البشر كما تشاء. فهذا غير مدعوم بالأدلة.
أما إذا كانت تعني أن الوكالة عرضت بشراً لتجارب نفسية وكيميائية سرية. وبعضها تم دون علمهم. وأن هذه الأنشطة سببت أضراراً حقيقية ووضعَت أشخاصاً في مخاطر جسيمة. فهذه حقيقة تاريخية موثقة.
وهذا التفريق مهم لأن الحقيقة أقوى من العنوان المبالغ فيه.
لا نحتاج إلى اختراع آلة للسيطرة على العقل حتى تصبح القصة مرعبة.
يكفي أن مؤسسة قوية اعتقدت أنها تستطيع أن تجرب على إنسان من دون إخباره.
ما الذي حدث بعد كشف MKULTRA
ساهمت فضيحة البرامج السرية في زيادة النقاش حول الرقابة على الاستخبارات والبحث على البشر. وأصبح تاريخ MKULTRA أحد الملفات التي تستخدم في دراسة العلاقة بين الأمن القومي والحقوق الفردية.
كما أصبح جزءاً من تاريخ تطور أخلاقيات البحث الطبي. ليس لأن العالم توقف بعدها عن استخدام المواد النفسية في الدراسات. بل لأن التجارب على البشر أصبحت تحتاج إلى موافقة ومراجعة ومساءلة أكبر.
ومع ذلك يجب ألا نضع كل تاريخ البحث في LSD داخل صندوق واحد.
كانت هناك أبحاث علمية وطبية منفصلة عن CIA. وكانت هناك دراسات حديثة تبحث في الاستخدامات العلاجية للمواد المهلوسة في ظروف مراقبة. لذلك لا يمكن استخدام جرائم MKULTRA كحجة علمية لإثبات أن كل بحث في هذه المواد عديم القيمة. المعهد الوطني لتعاطي المخدرات.
ما الدرس الحقيقي من قصة LSD وMKULTRA
السرية ليست بديلاً عن العلم
قد تكون بعض المشاريع السرية ضرورية لأسباب أمنية. لكن السرية لا تجعل المنهج العلمي أفضل.
العكس قد يحدث.
عندما يمنع الخوف من التسريب مراجعة النتائج تصبح الأخطاء أكثر خطورة.
الهدف النبيل لا يبرر الوسيلة تلقائياً
قد يكون الهدف المعلن حماية الدولة. لكن ذلك لا يجعل إعطاء مادة نفسية لشخص دون علمه أمراً أخلاقياً.
الإنسان ليس مادة اختبار بلا حقوق
هذه ربما أهم خلاصة أخلاقية من القضية.
المشارك في البحث ليس مجرد مصدر بيانات.
هو إنسان له حق المعرفة والرفض والحماية.
تدمير السجلات يضر بالعلم والتاريخ معاً
عندما تختفي الملفات لا يستطيع الباحثون تقييم كل النتائج. ولا تستطيع العائلات معرفة ما حدث بصورة كاملة. ولا تستطيع المؤسسات مراجعة أخطائها بسهولة.
الفشل العلمي لا يعني أن الضرر لم يحدث
حتى لو فشل MKULTRA في الوصول إلى السيطرة على العقل. فقد نجح في إظهار كيف يمكن أن تؤدي السرية والسلطة والبحث غير الأخلاقي إلى أذى حقيقي.
أسئلة شائعة حول MKULTRA وسيدني غوتليب وLSD
ما هو برنامج MKULTRA
هو برنامج سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ركز على أبحاث تعديل السلوك والمواد الكيميائية والبيولوجية ووسائل يمكن أن تؤثر في الإنسان أثناء الاستجواب أو العمليات السرية. وتكشف الوثائق المستعادة عن عدد كبير من المشروعات الفرعية المرتبطة به.
من هو سيدني غوتليب
هو كيميائي ومسؤول سابق في CIA وكان من أبرز الشخصيات المرتبطة بقطاع الخدمات الفنية وبرامج الأبحاث المتعلقة بتعديل السلوك. ارتبط اسمه بصورة مباشرة تقريباً ببرنامج MKULTRA.
هل استخدمت CIA عقار LSD
نعم. تظهر الوثائق الأمريكية الرسمية أن LSD كان من المواد التي درستها الوكالة ضمن برامجها السلوكية. كما وثقت اللجنة اختبارات سرية وغير معلنة على بشر في بعض الحالات.
هل أعطت CIA LSD لأشخاص من دون علمهم
نعم. وهذا من أكثر الجوانب توثيقاً في البرنامج. وتكشف جلسات مجلس الشيوخ عن اختبارات جرت على أشخاص لم يكونوا متطوعين ولم يعرفوا أنهم تلقوا المادة في بعض الحالات.
من هو فرانك أولسون
كان عالماً وموظفاً مدنياً في الجيش الأمريكي. تلقى LSD من دون علمه في نوفمبر 1953 خلال اجتماع مرتبط بأبحاث المادة. ثم تدهورت حالته النفسية وتوفي بعد سقوطه من نافذة فندق في نيويورك. وقد تناول مجلس الشيوخ القضية بالتفصيل.
هل مات أولسون بسبب LSD
تؤكد الوثائق أنه تناول LSD دون علمه ثم مر بأزمة نفسية وانتهى الأمر بوفاته بعد سقوطه من نافذة. لكن تحديد علاقة سببية كاملة بين LSD وقراره النهائي يحتاج إلى صياغة حذرة. لجنة مجلس الشيوخ نفسها ناقشت هذه المسألة ولم تختزلها في تفسير واحد بسيط.
هل نجحت CIA في التحكم الكامل بعقل الإنسان
لا توجد أدلة تثبت نجاحاً علمياً موثوقاً في التحكم الكامل بعقل الإنسان أو إعادة برمجته بالطريقة التي تصورها الأعمال الخيالية. كانت الوكالة تحاول الوصول إلى وسائل للتأثير والاستجواب. لكنها واجهت فشلاً وعدم موثوقية في كثير من النتائج.
هل MKULTRA كان مشروعاً واحداً
كان برنامجاً مظلياً يضم مشروعات فرعية كثيرة. وتشير السجلات التي استعادها المحققون إلى 149 مشروعاً فرعياً مرتبطة بالبحث والتعديل السلوكي والمواد المختلفة ضمن ما أمكن استعادته.
كم عدد الأشخاص الذين تعرضوا لتجارب MKULTRA
لا توجد حصيلة نهائية موثوقة لكل الأشخاص الذين تعرضوا لكل أنشطة البرنامج. السبب الرئيسي هو تدمير عدد كبير من السجلات. ولهذا يجب الحذر من الأرقام التي تقدم على الإنترنت باعتبارها قائمة نهائية بكل الضحايا.
هل كانت كل تجارب MKULTRA غير قانونية
ليس من الدقة جمع كل الأنشطة تحت حكم قانوني واحد. بعض الأبحاث استخدمت متطوعين أو مؤسسات بحثية في أعمال قد تكون ذات طبيعة مختلفة. لكن إعطاء عقاقير لأشخاص من دون علمهم يمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ الموافقة والبحث الأخلاقي.
هل دمرت CIA ملفات MKULTRA
نعم. تظهر مذكرات المفتش العام ووثائق أخرى أن أجزاء كبيرة من سجلات المشروع دمرت في عام 1973. وهذا أحد أسباب صعوبة إعادة بناء التاريخ الكامل للبرنامج اليوم.
هل ما زالت هناك وثائق عن MKULTRA
نعم. بقيت آلاف الوثائق التي ظهرت عبر طلبات حرية المعلومات والتحقيقات والملفات الحكومية التي رفعت عنها السرية. كما أن الأرشيف الوطني للأمن في جامعة جورج واشنطن نشر مجموعات مهمة من الوثائق والشهادات المرتبطة بالبرنامج.
هل LSD يدمر الدماغ
هذه عبارة عامة أكثر من اللازم. LSD يمكن أن يغير الإدراك والتفكير والمزاج وقد يسبب خوفاً وقلقاً وارتباكاً ومشكلات نفسية خطيرة لدى بعض الأشخاص. وقد تستمر بعض الأعراض في حالات نادرة. لكن القول إنه يدمر دماغ كل مستخدم بصورة حرفية ليس استنتاجاً علمياً دقيقاً. SAMHSA حول المواد المهلوسة.
هل لا تزال أبحاث LSD موجودة اليوم
نعم. توجد أبحاث حديثة حول المواد المخدرة والمهلوسة وبعض الاستخدامات العلاجية المحتملة تحت شروط طبية وبحثية صارمة. وهذه الأبحاث الحديثة مختلفة منهجياً وأخلاقياً عن التجارب السرية التي ارتبطت ببرنامج MKULTRA. NIDA حول الأبحاث الحديثة.
الخلاصة. أخطر ما فعله MKULTRA لم يكن أنه اخترع سلاحاً للعقل
قصة MKULTRA أكثر إثارة من أسطورة السيطرة الكاملة على العقل لأنها حقيقية.
كانت وكالة استخبارات قوية تريد معرفة ما إذا كان يمكن للعقاقير والتقنيات النفسية أن تغير سلوك الإنسان وتؤثر في الاستجواب والعمليات السرية.
واختارت مواد مثل LSD لأنها تبدو قادرة على إحداث تغييرات قوية في الإدراك.
ثم توسعت الأبحاث.
ظهرت عشرات المشروعات الفرعية.
دخلت جامعات ومستشفيات وباحثون في الصورة بدرجات مختلفة من المعرفة.
واستخدمت ترتيبات تمويل جعلت صلة الوكالة مخفية في بعض الحالات.
ثم حدث الأخطر.
أعطيت مواد مؤثرة في العقل لأشخاص لم يعرفوا أنهم تحت الاختبار.
كان فرانك أولسون واحداً من أبرز الضحايا المعروفين. وبعد وفاته لم تتوقف كل الاختبارات فوراً. كما أن الوكالة لم تكشف لعائلته منذ البداية الظروف الحقيقية المرتبطة بالتجربة.
ثم دمرت أجزاء كبيرة من الملفات.
وبقيت السجلات التي نعرفها اليوم نتيجة تحقيقات الكونغرس وطلبات الوصول إلى المعلومات وشهادات العاملين والوثائق التي نجت.
أما سيدني غوتليب فبقي واحداً من أكثر الأسماء ارتباطاً بهذا التاريخ. ليس لأنه اخترع طريقة سحرية للسيطرة على البشر. وإنما لأنه كان في قلب برنامج حاول أن يفعل شيئاً كهذا ثم اكتشف أن العقل البشري أكثر تعقيداً بكثير من أحلام المختبرات السرية.
وهنا تكمن المفارقة التي يجب ألا تضيع وسط الإثارة.
ربما لم تملك CIA القدرة على التحكم الكامل في العقول.
لكنها امتلكت لفترة من الزمن القدرة على التحكم في شيء آخر أخطر مما تبدو عليه الفكرة.
كانت قادرة على التحكم في معرفة الشخص بأنه تحت الاختبار.
وقادرة على إخفاء التمويل.
وقادرة على وضع البشر داخل تجارب لا يعرفون حقيقتها.
وقادرة على إبقاء بعض النتائج خلف أبواب مغلقة.
لهذا فإن السؤال الأهم ليس كيف دمرت المخابرات الأمريكية عقول البشر.
السؤال الأدق هو كيف استطاعت مؤسسة قوية أن تتعامل مع العقل البشري كأداة اختبار قبل أن يخضع العلم والسلطة للمساءلة.
أخطر ما في MKULTRA ليس أن العلم اكتشف مفتاحاً سرياً للعقل. بل أن السلطة حاولت استخدام العلم للوصول إلى هذا المفتاح من دون أن تمنح بعض البشر حق اختيار ما يحدث لعقولهم.
وهذا هو السبب في أن قصة MKULTRA ما زالت حاضرة بعد عقود طويلة.
ليس لأنها تثبت كل قصص المؤامرات المنتشرة على الإنترنت.
بل لأنها تثبت شيئاً أبسط وأثقل.
أن السرية عندما تجتمع مع القوة والخوف من الخصم والطموح العلمي يمكن أن تدفع مؤسسة إلى تجاوز حدود كانت يجب ألا تتجاوزها.
والدرس الباقي من قصة سيدني غوتليب ليس أن العقل يمكن برمجته بسهولة.
الدرس أن الإنسان نفسه يجب ألا يتحول إلى أداة في يد من يملك العلم والسلطة.
مصادر موثوقة للقراءة والتوثيق
- مجلس الشيوخ الأمريكي. جلسات التحقيق في برنامج MKULTRA عام 1977
- National Security Archive. إفادات سيدني غوتليب ووثائق MKULTRA
- National Security Archive. وثائق تجارب التحكم السلوكي
- مذكرة المفتش العام حول تدمير سجلات MKULTRA
- وثائق CIA التي تتناول جورج وايت وسيدني غوتليب والاختبارات السرية
- NCBI. معلومات طبية عن LSD وتأثيراته
- SAMHSA. المواد المهلوسة وتأثيراتها الصحية
- DEA. الحقائق الصحية حول LSD
- NIDA. الأبحاث الحديثة حول المواد المخدرة والمهلوسة
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع بصمة غموض الاسرار.