لماذا نؤجل سعادتنا بانتظار الكمال
كيف يجعلنا تعليق السعادة بشروط مستقبليّة نعيش في انتظار دائم للكمال دون الاستمتاع بالحاضر.

نؤجل سعادتنا بانتظار الكمال عندما نقنع أنفسنا بأن الحياة ستصبح جديرة بالفرح بعد أن تنتهي المشكلات أو يتحسن الدخل أو نصل إلى الهدف أو نحصل على العلاقة التي نحلم بها أو نصبح النسخة التي نعتقد أنها تستحق السعادة. لكن الحقيقة الأكثر أهمية هي أن الكمال الذي ننتظره غالبا لا يصل بالشكل الذي تخيلناه.
المشكلة ليست في الطموح ولا في الرغبة في تحسين الحياة. المشكلة تبدأ عندما يتحول تحسين المستقبل إلى شرط للاستمتاع بالحاضر. عندها يصبح الإنسان مشغولا بما ينقصه أكثر من انتباهه لما يملكه. وقد يدخل في دائرة تجمع بين الكمالية والتسويف والخوف من الخطأ والنقد الذاتي والقلق من تقييم الآخرين.
الإجابة أولا.
نؤجل سعادتنا بانتظار الكمال لأن العقل يميل إلى ربط الشعور بالرضا بتحقيق شروط مستقبلية نعتقد أنها ستجعل حياتنا أفضل. ومع الكمالية يصبح الخطأ غير مقبول ويصبح البدء مؤجلا حتى تكتمل الظروف. لذلك قد يتحول الطموح من قوة تدفعنا إلى الأمام إلى حاجز يمنعنا من عيش اللحظة الحالية. والخروج من هذه الدائرة لا يعني التخلي عن الأهداف بل يعني أن نتعلم كيف نعيش ونستمتع ونرتاح أثناء السعي إليها.
وهنا يظهر السؤال الذي يستحق أن تتوقف عنده قليلا. ماذا لو كانت السعادة التي تنتظرها منذ سنوات لا تحتاج إلى الظروف التي وضعتها لها أصلا.
كيف تبدأ قصة تأجيل السعادة
قد تبدأ القصة بجملة بسيطة تبدو بريئة جدا. سأكون سعيدا عندما.
سأكون سعيدا عندما أحصل على وظيفة أفضل. سأكون سعيدا عندما أمتلك المال. سأكون سعيدا عندما أتزوج. سأكون سعيدا عندما أنجح في مشروعي. سأكون سعيدا عندما أصل إلى الوزن المناسب. سأكون سعيدا عندما أتخلص من مشكلاتي. سأكون سعيدا عندما تصبح حياتي مستقرة.
لا توجد مشكلة في الرغبة في هذه الأشياء. المشكلة أن العقل قد يحولها من أهداف إلى شروط تمنحنا الإذن بالعيش.
وبمجرد تحقق أحد الشروط يظهر شرط آخر. يصل الإنسان إلى وظيفة أفضل ثم يبدأ في التفكير في راتب أعلى. يحصل على المال ثم يشعر أنه يحتاج إلى مزيد منه. يحقق هدفا كان ينتظره سنوات ثم يجد نفسه يسأل عن الهدف التالي.
وهكذا يمكن أن تمر سنوات طويلة بينما يعيش الإنسان في حالة استعداد دائم للحياة بدلا من أن يعيشها فعلا.
إذا أصبحت سعادتك مشروطة بوصول الحياة إلى مرحلة مثالية فلن تجد نقطة واضحة تسمح لك بالبدء في الاستمتاع.
ما علاقة الكمال بتأجيل السعادة
الكمالية ليست مجرد حب للإتقان. قد تكون الرغبة في تقديم عمل جيد دافعا إيجابيا عندما تكون المعايير واقعية وعندما يستطيع الإنسان تقبل الخطأ والتعلم منه.
لكن الكمالية تصبح مرهقة عندما يعتقد الشخص أن النتيجة يجب أن تكون بلا عيوب وأن أي نقص يعني الفشل أو أن قيمته الشخصية تتوقف على مستوى أدائه.
في هذه الحالة لا يعود السؤال هل أستطيع أن أفعل هذا بشكل جيد. بل يتحول إلى هل أستطيع أن أضمن أنني لن أخطئ.
والفرق بين السؤالين كبير جدا.
اقرأ ايضاً✅الرجل الذي بدأ ينسى نفسه. ضياع الهوية في علم النفس وأسبابه
الطموح يريد التطور
الشخص الطموح قد يقول إنه يريد أن يقدم أفضل ما لديه ثم يبدأ. وإذا ظهرت مشكلة فإنه يعدل طريقته ويواصل العمل.
الكمالية تخاف من النتيجة
أما الشخص الذي تحكمه الكمالية المرهقة فقد يظل يراجع ويخطط ويقارن ويبحث عن المعلومات ويؤجل التنفيذ لأنه يريد ضمان النتيجة قبل أن يبدأ.
وهذا الضمان غير موجود في الحياة الواقعية.
معلومة مهمة.
الأبحاث النفسية تفرق بين السعي إلى معايير مرتفعة وبين القلق المفرط من الأخطاء والفجوة بين الصورة المثالية والنتيجة الواقعية. الجزء المرتبط بالقلق والنقد الذاتي يكون أكثر ارتباطا بالمشكلات النفسية من مجرد الرغبة في الإنجاز.
لماذا يبدو الانتظار أكثر أمانا من البداية
البداية تحمل احتمالا مجهولا. عندما تبدأ مشروعا فأنت لا تعرف النتيجة. عندما تدخل علاقة فأنت لا تعرف المستقبل. عندما تقدم على وظيفة فأنت لا تعرف هل سيتم قبولك. عندما تنشر عملا فأنت لا تعرف كيف سيتعامل الآخرون معه.
العقل الذي يخاف من الخطأ قد يفضل البقاء في منطقة الاحتمالات بدلا من الدخول في تجربة حقيقية.
قبل البداية يمكن أن تكون كل الاحتمالات جميلة. أما بعد البداية فهناك نتيجة حقيقية يمكن تقييمها.
لهذا قد يكون التأجيل أحيانا طريقة لتخفيف مشاعر القلق في اللحظة الحالية. المشكلة أن الراحة التي يمنحها التأجيل قصيرة المدى بينما ثمنه قد يظهر بعد ذلك في صورة ضغط وندم وتراكم مهام.
المعادلة النفسية للتأجيل
مهمة أو قرار مهم.
ثم خوف من النتيجة.
ثم ارتفاع التوتر.
ثم تأجيل البداية.
ثم شعور مؤقت بالراحة.
ثم تراكم المهمة.
ثم زيادة الذنب والقلق.
ثم العودة إلى التأجيل.
هذه الدائرة تفسر لماذا يعرف الإنسان أحيانا ما يجب أن يفعله لكنه لا يفعله.
هل التسويف كسل أم هروب من شعور مزعج
ليس كل تسويف ناتجا عن الكمالية. كما أن كل شخص يؤجل مهمة لا يعاني بالضرورة من مشكلة نفسية.
لكن التسويف يمكن أن يكون مرتبطا بالمشاعر التي تثيرها المهمة. قد تكون المهمة مملة أو صعبة أو غير واضحة أو مرتبطة بالخوف من الفشل أو بتوقعات مرتفعة جدا.
تشير مراجعات بحثية إلى وجود ارتباط بين التسويف ومشاعر مثل القلق والاكتئاب والضغط النفسي. كما تشير الأبحاث إلى أن صعوبة تنظيم المشاعر قد تكون أحد العوامل المرتبطة بالتسويف.
وهذا يعني أن الشخص قد لا يؤجل لأنه لا يعرف قيمة المهمة. قد يؤجل لأنه لا يريد مواجهة الشعور الذي يصاحبها.
اسأل نفسك بصدق.
عندما تؤجل مهمة مهمة هل المشكلة في الوقت فعلا أم في الشعور الذي ينتظرك بمجرد أن تبدأ.
هل تخشى أن تفشل.
هل تخشى أن يراك الآخرون وأنت تخطئ.
هل تخشى أن تكتشف أنك لست بالمستوى الذي تتوقعه من نفسك.
لماذا نربط السعادة بالنجاح
منذ الصغر قد يتعلم الإنسان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أن الإنجاز هو الطريق إلى التقدير. الدرجات المرتفعة تجلب المدح. النجاح يجلب الإعجاب. التفوق يمنح الشعور بالقيمة.
ومع مرور السنوات قد يصبح الإنجاز جزءا من تعريف الإنسان لنفسه.
أنا ناجح لأنني أنجز.
أنا مهم لأنني أحقق.
أنا أستحق التقدير لأنني أفضل.
وعندما تتراجع النتائج يشعر الشخص وكأن قيمته نفسها تراجعت.
هنا تصبح السعادة مشروطة بالإنجاز. وكلما ارتفع معيار النجاح أصبحت السعادة أصعب.
الخطأ الأخطر هو تحويل النتيجة إلى هوية
هناك فرق بين أن تقول فشلت في هذه المحاولة وبين أن تقول أنا فاشل.
الجملة الأولى تصف تجربة محددة. أما الثانية فتحول التجربة إلى هوية.
وهذا التحول يجعل كل محاولة جديدة أكثر خطورة نفسيا لأن الشخص لا يشعر أنه يخاطر بنتيجة فقط بل يشعر أنه يخاطر بصورته عن نفسه.
الخوف من نظرة الآخرين يزيد تأجيل السعادة
قد لا يكون الإنسان خائفا من الفشل نفسه بقدر خوفه من تفسير الآخرين لهذا الفشل.
ماذا سيقول الناس.
ماذا سيعتقد الأصدقاء.
هل سيبدو المشروع ضعيفا.
هل سيظن المدير أنني غير كفء.
هل سيضحك الآخرون إذا لم أنجح.
هذه الأسئلة قد تجعل الإنسان يعيش وكأنه تحت كاميرا دائمة تراقب كل خطوة.
وعندما تصبح الصورة الاجتماعية مهمة جدا يبدأ الشخص في اختيار الأمان على التجربة.
كلما أصبح رأي الآخرين هو المقياس الأساسي لقيمتك زادت صعوبة أن تعيش حياة تناسبك أنت.
كيف تتحول الكمالية إلى تسويف
العلاقة بين الكمالية والتسويف ليست بسيطة في كل الحالات. بعض الأشخاص الذين يضعون معايير مرتفعة قد يعملون لساعات طويلة. وبعضهم قد يؤجل البداية تماما.
الأبحاث تشير إلى أن المخاوف الكمالية المرتبطة بالخوف من الخطأ والتقييم السلبي ترتبط بالتسويف بشكل أوضح من مجرد وجود معايير مرتفعة.
فالشخص قد يقول لن أبدأ حتى أعرف الطريقة الصحيحة تماما. ثم يقرأ المزيد. ثم يبحث عن أداة أفضل. ثم يعيد الخطة. ثم يكتشف شيئا جديدا يحتاج إلى معرفته.
وفي النهاية لا يبدأ.
علامات هذا النوع من التسويف
- انتظار اللحظة المثالية.
- جمع معلومات أكثر من اللازم.
- إعادة التخطيط دون تنفيذ.
- الخوف من تقديم نسخة أولى غير مكتملة.
- إعادة تعديل التفاصيل الصغيرة قبل إنجاز الأساسيات.
- الشعور بأن البداية يجب أن تكون قوية جدا.
- تأجيل المشاريع التي تعني لك الكثير.
ماذا يحدث عندما نؤجل السعادة لسنوات
قد يبدو تأجيل السعادة قرارا بسيطا. لكن تكراره لسنوات يمكن أن يغير طريقة الإنسان في النظر إلى حياته.
تراجع القدرة على الاستمتاع بالإنجازات
الشخص الذي يضع هدفا جديدا مباشرة بعد كل إنجاز قد لا يمنح نفسه فرصة لتقدير ما حققه.
ينتهي المشروع فيبدأ التفكير في المشروع التالي. يحصل على الوظيفة فيبدأ التفكير في الترقية. يصل إلى هدف مالي فيرفع السقف مباشرة.
وهكذا تصبح الإنجازات مجرد محطات عبور وليست تجارب يمكن الشعور بقيمتها.
زيادة الشعور بأن الحياة مؤجلة
بعد فترة قد يشعر الشخص أنه يعمل كثيرا لكنه لا يعيش كما يريد.
وهنا يظهر سؤال مؤلم.
إذا كنت أعمل كل هذا من أجل أن أعيش بشكل أفضل فلماذا لا أشعر أنني أعيش الآن.
ارتفاع الضغط النفسي
كلما زادت الأشياء التي يجب أن تتحسن قبل أن تسمح لنفسك بالراحة أصبحت الحياة أكثر ضغطا.
وإذا أضفت إلى ذلك النقد الذاتي والخوف من الفشل فقد تتحول الأيام إلى سباق مستمر مع معيار لا يتوقف عن الارتفاع.
هل الكمالية دائما شيء سلبي
الإجابة ليست بهذه البساطة.
الرغبة في الجودة والانضباط والاهتمام بالتفاصيل يمكن أن تكون مفيدة في مجالات كثيرة. الإنسان الذي يراجع عمله ويتعلم من أخطائه ويضع أهدافا مرتفعة قد يحقق نتائج ممتازة.
المشكلة تظهر عندما يصبح الوصول إلى الكمال أهم من الاستمرار.
قد يكون الهدف مرتفعا لكنه قابل للتنفيذ. وهذا مختلف عن هدف يجعل الشخص يعيش في خوف دائم من عدم الوصول إليه.
| السعي الصحي | الكمالية المرهقة |
|---|---|
| أريد أن أتطور. | يجب ألا أخطئ. |
| أتعلم من التجربة. | الخطأ دليل على الفشل. |
| أبدأ ثم أحسن. | أنتظر حتى أصبح مستعدا تماما. |
| أقبل نتيجة جيدة. | لا أقبل إلا النتيجة المثالية. |
| أفصل بين قيمتي ونتيجتي. | قيمتي تعتمد على إنجازي. |
| أستمتع بالرحلة. | السعادة مؤجلة حتى النهاية. |
كيف يؤثر تأجيل السعادة على العلاقات
لا تقتصر المشكلة على العمل والإنجاز. قد تدخل الكمالية إلى العلاقات أيضا.
قد يعتقد الشخص أنه يجب أن يصبح أكثر نجاحا أو أكثر ثقة أو أكثر استقرارا قبل أن يسمح لنفسه بتكوين علاقة. وقد ينتظر أن يصبح الطرف الآخر مثاليا قبل أن يشعر بالأمان.
لكن العلاقات الحقيقية لا تأتي كاملة.
هناك اختلافات وسوء فهم وأيام صعبة وحاجات متغيرة. إذا كان الإنسان لا يقبل أي نقص فقد يصبح من الصعب عليه بناء علاقة مستقرة أو الاستمرار فيها.
السعادة لا تحتاج إلى علاقة مثالية
العلاقة الصحية لا تعني غياب الخلاف. كما أن العلاقة الجيدة لا تعني أن الطرفين يفهمان بعضهما طوال الوقت.
المهم هو وجود مساحة للتواصل والاحترام والإصلاح والتعلم.
وهذا ينطبق على الحياة نفسها. نحن لا نحتاج إلى حياة بلا مشكلات حتى نشعر بالامتنان لبعض اللحظات الجميلة.
تأجيل السعادة في العمل والدراسة
في العمل قد تظهر الكمالية على شكل رغبة في تسليم كل مهمة بأعلى مستوى ممكن حتى عندما لا تحتاج المهمة إلى ذلك المستوى.
وفي الدراسة قد يقضي الطالب وقتا طويلا في محاولة فهم كل شيء قبل أن يبدأ حل الأسئلة أو التدريب.
وفي المشاريع قد يظل صاحب المشروع يغير الشعار والخطة والتفاصيل بينما يؤجل إطلاق المنتج أو اختبار الفكرة.
المشكلة المشتركة هنا هي أن الإنسان ينفق طاقة كبيرة على الاستعداد ويترك مساحة صغيرة للتجربة.
النسخة الأولى ليست النسخة النهائية
من أكثر الأفكار فائدة لكسر الكمالية أن تتعامل مع البداية باعتبارها تجربة وليست حكما نهائيا عليك.
يمكن أن تكون المسودة ضعيفة. ويمكن تعديلها.
يمكن أن يكون المشروع صغيرا. ويمكن تطويره.
يمكن أن تخطئ في البداية. ويمكن التعلم.
المشكلة ليست في أن تكون البداية غير كاملة. المشكلة في أن تجعل خوفك من البداية يمنعك من الوصول إلى المرحلة التي تستطيع فيها التحسين.
فكرة إنفوجرافيك مقترحة
دائرة تأجيل السعادة
يمكن تحويل هذا الجزء إلى مخطط دائري يبدأ من فكرة الانتظار.
العنصر الأول يمثل معيار الكمال.
العنصر الثاني يمثل الخوف من الخطأ.
العنصر الثالث يمثل القلق.
العنصر الرابع يمثل التأجيل.
العنصر الخامس يمثل الراحة المؤقتة.
العنصر السادس يمثل تراكم الضغط.
العنصر السابع يمثل النقد الذاتي.
ثم يعود المخطط إلى معيار الكمال من جديد.
يمكن استخدام أيقونة ساعة عند الانتظار وأيقونة عقل عند التفكير وأيقونة قفل عند الخوف وأيقونة سهم دائري عند التكرار.
كيف تتوقف عن انتظار الحياة المثالية
التغيير لا يبدأ بمحاولة قتل الكمالية تماما. يبدأ بفهم الطريقة التي تعمل بها داخلك.
ابدأ بسؤال واحد
ما الشيء الذي أقول لنفسي إنني سأستمتع بعد حدوثه.
اكتب الإجابة بوضوح.
إذا كانت الإجابة المال أو النجاح أو الزواج أو الوظيفة أو الاستقرار أو الصحة أو أي هدف آخر فاسأل نفسك سؤالا ثانيا.
هل يمكنني أن أسمح لنفسي بجزء من السعادة قبل تحقيق هذا الهدف.
في أغلب الحالات ستكون الإجابة نعم.
حدد ما تستطيع التحكم فيه
لا تستطيع التحكم في كل شيء. لا تستطيع التحكم في رأي الآخرين ولا في توقيت بعض الأحداث ولا في الظروف الاقتصادية ولا في قرارات الآخرين.
لكن يمكنك التحكم في الخطوة التي تقوم بها اليوم.
يمكنك أن تتعلم. يمكنك أن تبدأ. يمكنك أن تحسن. يمكنك أن تطلب المساعدة. يمكنك أن تتوقف عن جلد نفسك.
استبدل شرط الكمال بشرط التقدم
بدلا من أن تقول لن أتحرك حتى تصبح الأمور مثالية قل سأتحرك عندما تصبح الخطوة التالية واضحة بما يكفي.
هذه النقلة الصغيرة تغير العلاقة مع المستقبل.
أنت لا تتخلى عن الجودة. أنت فقط تتوقف عن مطالبة نفسك بضمان المستقبل قبل أن تبدأ.
قاعدة الحد الأدنى القابل للتنفيذ
عندما تكون المهمة كبيرة جدا فإن أفضل طريقة لكسر التأجيل هي تصغيرها.
لا تقل سأكتب المقال كله.
قل سأكتب فقرة واحدة.
لا تقل سأتعلم المهارة بالكامل.
قل سأتعلم جزءا صغيرا اليوم.
لا تقل سأغير حياتي.
قل سأغير عادة واحدة هذا الأسبوع.
الهدف هو تقليل المقاومة النفسية أمام البداية.
تجربة عملية
اختر شيئا تؤجله حاليا.
حدد أصغر خطوة يمكن تنفيذها خلال عشر دقائق.
ابدأ دون محاولة تحسين الخطة.
توقف بعد الخطوة المحددة إذا أردت.
لاحظ كيف تغير شعورك بعد البداية.
كيف تتعامل مع النقد الذاتي
الكمالية لا تعيش وحدها. غالبا يرافقها صوت داخلي شديد القسوة.
هذا الصوت قد يقول إنك كان يجب أن تكون أفضل. أو إنك تأخرت كثيرا. أو إن الآخرين سبقوك. أو إن ما فعلته لا يكفي.
إذا استمعت إلى هذا الصوت طوال الوقت فقد تصبح كل محاولة اختبارا جديدا لقيمتك.
استبدل الحكم بالسؤال
بدلا من قول أنا فاشل اسأل ماذا حدث في هذه المحاولة.
بدلا من قول أنا كسول اسأل ما الذي جعلني أؤجل.
بدلا من قول أنا لا أستطيع اسأل ما أصغر خطوة أستطيع القيام بها.
بهذه الطريقة تنتقل من جلد الذات إلى فهم السلوك.
التصالح مع الأخطاء لا يعني الاستسلام
هناك اعتقاد شائع بأن قبول الأخطاء سيجعل الإنسان أقل طموحا.
لكن قبول الخطأ لا يعني الاحتفال بالفشل ولا يعني التخلي عن التطور.
معنى القبول هو أن تعترف بأن الخطأ جزء من التجربة وأن قيمتك لا تنهار بسببه.
يمكنك أن تقول لقد أخطأت وسأصلح ما يمكن إصلاحه.
هذه الجملة أكثر فائدة من أن تقول لقد أخطأت ولذلك لا قيمة لما أفعله.
ماذا تقول الدراسات النفسية عن الكمالية والتسويف
تشير الأدبيات البحثية إلى أن العلاقة بين الكمالية والصحة النفسية ليست علاقة بسيطة. فالكمالية متعددة الأبعاد وبعض جوانبها ترتبط بالطموح والانضباط بينما ترتبط المخاوف الكمالية والنقد الذاتي بنتائج نفسية أكثر سلبية.
وتشير مراجعات بحثية إلى ارتباط الكمالية بمشكلات مثل القلق والاكتئاب والضغط النفسي. كما أن الدراسات التي تناولت التسويف وجدت ارتباطات متكررة بينه وبين المشاعر السلبية مثل القلق والضغط والاكتئاب.
ومن المهم عدم تحويل هذه الارتباطات إلى تشخيص. وجود بعض السلوكيات الكمالية أو تأجيل بعض المهام لا يعني تلقائيا وجود اضطراب نفسي.
لكن عندما يصبح النمط متكررا ومؤثرا في العمل أو الدراسة أو العلاقات أو القدرة على الاستمتاع بالحياة فقد يكون من المفيد طلب تقييم من مختص مؤهل.
فكرة إنفوجرافيك مقترحة
الفرق بين السعي والكمالية
يمكن تصميم الإنفوجرافيك على شكل طريقين متوازيين.
الطريق الأول يحمل عنوان السعي الصحي ويضم هدفا ثم تجربة ثم خطأ ثم تعلم ثم تحسين ثم تقدم.
الطريق الثاني يحمل عنوان الكمالية المرهقة ويضم معيارا مستحيلا ثم خوفا ثم تفكيرا مفرطا ثم تأجيلا ثم نقدا ذاتيا ثم ضغطا.
يمكن وضع أيقونة سلم في الطريق الأول وأيقونة جدار في الطريق الثاني لإظهار الفرق بين التطور والتعطيل.
متى يصبح تأجيل السعادة مشكلة تحتاج إلى مساعدة
ليس المطلوب أن يقلق الإنسان من كل فترة تأجيل أو كل مرحلة طموح.
لكن من المهم الانتباه عندما يصبح هذا النمط مسيطرا على الحياة.
- إذا كنت تؤجل معظم القرارات المهمة خوفا من الخطأ.
- إذا كنت لا تستطيع الاستمتاع بأي إنجاز قبل تحقيق الهدف الأكبر.
- إذا كنت تقارن نفسك بالآخرين بصورة مستمرة.
- إذا كان النقد الذاتي شديدا ومتكررا.
- إذا أصبحت الكمالية تمنعك من البدء.
- إذا كان القلق أو الحزن أو الضغط يؤثر في حياتك اليومية.
- إذا بدأت تتجنب الدراسة أو العمل أو العلاقات بسبب الخوف من عدم الكمال.
تنبيه.
هذا المقال تثقيفي ولا يقدم تشخيصا فرديا. إذا كانت مشاعر القلق أو الحزن أو فقدان المتعة أو الضغط النفسي شديدة أو مستمرة أو تؤثر في حياتك اليومية فمن الأفضل التحدث مع مختص في الصحة النفسية.
هل العلاج النفسي يمكن أن يساعد في الكمالية
يمكن لبعض أساليب العلاج النفسي أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من الكمالية المرهقة والقلق والتسويف المرتبط بها.
العلاج المعرفي السلوكي على سبيل المثال يعمل على فحص الأفكار التي تجعل الإنسان يربط قيمته بالإنجاز أو يرى الخطأ ككارثة أو يعتقد أن عليه تحقيق معايير مستحيلة.
كما يمكن أن يتضمن العمل العلاجي مواجهة سلوكيات التجنب والتدرب على وضع أهداف واقعية وتطوير طريقة أكثر توازنا في التعامل مع النقد الذاتي.
ولا يعني طلب المساعدة أن الشخص ضعيف. أحيانا يكون فهم النمط النفسي وتغييره بمساعدة مختص أكثر فاعلية من محاولة محاربته وحده لسنوات.
كيف تستعيد السعادة من الحاضر دون أن تتخلى عن المستقبل
هناك خطأ آخر يجب تجنبه.
قد يقرأ الإنسان عن الاستمتاع بالحاضر ثم يعتقد أن عليه التخلي عن الأهداف والطموحات.
هذا ليس المطلوب.
يمكنك أن تريد وظيفة أفضل وتستمتع بعملك الحالي في الوقت نفسه.
يمكنك أن تريد دخلا أعلى وتشعر بالامتنان لما لديك الآن.
يمكنك أن تعمل على تطوير نفسك وتقبل أنك لم تصل بعد إلى الصورة التي تريدها.
يمكنك أن تحلم بالمستقبل دون أن تعتبر الحاضر مجرد غرفة انتظار.
المعادلة الأكثر توازنا
أهداف للمستقبل.
خطوة في الحاضر.
مساحة للراحة.
قبول للنقص.
تقدير لما تحقق.
تعلم من الأخطاء.
ثم استمرار.
أسئلة تفاعلية للقارئ
توقف لحظة وأجب بصراحة
ما السعادة التي تؤجلها حاليا.
ما الشرط الذي وضعته أمام نفسك قبل أن تسمح لنفسك بالراحة.
هل هذا الشرط واقعي أم أنه يتغير كلما اقتربت من تحقيقه.
ما الخطأ الذي تخاف منه أكثر من اللازم.
هل تخاف من الفشل أم من حكم الآخرين عليك بعد الفشل.
ما الشيء الذي تستطيع الاستمتاع به اليوم دون أن تنتظر تغير حياتك بالكامل.
ما الخطوة الصغيرة التي تستطيع تنفيذها خلال هذا اليوم.
خطة عملية لمدة سبعة أيام لكسر الانتظار
اليوم الأول
اكتب ثلاثة أشياء تؤجل سعادتك بسببها. لا تحاول تغييرها بعد. فقط لاحظها.
اليوم الثاني
اختر واحدة من هذه الأشياء واسأل ما الجزء الذي أستطيع التحكم فيه الآن.
اليوم الثالث
نفذ خطوة صغيرة جدا تجاه الهدف دون محاولة الوصول إلى نتيجة مثالية.
اليوم الرابع
اسمح لنفسك بفترة راحة دون ربطها بإنهاء كل مسؤولياتك.
اليوم الخامس
عندما تخطئ في شيء راقب أول جملة تقولها لنفسك. حاول تحويلها من حكم قاس إلى تقييم واقعي.
اليوم السادس
احتفل بإنجاز صغير أنجزته بالفعل. لا تقلل من قيمته لأنه ليس الهدف الأكبر.
اليوم السابع
اكتب إجابة جديدة عن السؤال نفسه. هل أحتاج فعلا إلى حياة مثالية حتى أشعر بالسعادة.
قد تكتشف أن الإجابة بدأت تتغير.
فكرة إنفوجرافيك مقترحة
خطة سبعة أيام لاستعادة الحاضر
يمكن تحويل الخطة إلى خط زمني أفقي أو رأسي.
اليوم الأول للملاحظة.
اليوم الثاني للتحكم.
اليوم الثالث للبداية.
اليوم الرابع للراحة.
اليوم الخامس للرحمة مع الذات.
اليوم السادس للاحتفال بالإنجاز.
اليوم السابع لإعادة تقييم فكرة الكمال.
الأيقونات المقترحة هي عين للملاحظة ومفتاح للتحكم وسهم للبداية وكرسي للراحة وقلب للتعامل الرحيم ونجمة للإنجاز ومرآة لإعادة التقييم.
الأسئلة الشائعة
لماذا نؤجل سعادتنا بانتظار الكمال
لأننا قد نعتقد أن السعادة تحتاج إلى ظروف مثالية أو نجاح كامل أو استقرار تام. ومع الكمالية يصبح الوصول إلى هذه الحالة شرطا نفسيا للاستمتاع بالحياة.
هل الكمالية شيء جيد أم سيئ
يعتمد ذلك على طريقة ظهورها. السعي إلى الجودة والتطور يمكن أن يكون مفيدا. أما الخوف المفرط من الخطأ وربط قيمة الإنسان بالإنجاز والانتظار حتى تصبح الظروف مثالية فقد يتحول إلى عبء نفسي.
هل التسويف سببه الكسل
ليس دائما. قد يكون التسويف مرتبطا بالقلق أو صعوبة تنظيم المشاعر أو الخوف من الفشل أو ضخامة المهمة أو الملل. لذلك فإن فهم سبب التأجيل قد يكون أهم من وصف الشخص بالكسل.
هل يمكن أن تسبب الكمالية القلق
ترتبط بعض أبعاد الكمالية خاصة المخاوف الكمالية والنقد الذاتي بمستويات أعلى من القلق والضغط ومشكلات الصحة النفسية في عدد من الدراسات. لكن الارتباط لا يعني أن الكمالية هي السبب الوحيد في كل حالة.
كيف أتوقف عن انتظار الوقت المثالي
ابدأ بتصغير الخطوة المطلوبة. لا تنتظر أن تشعر بأنك جاهز تماما. اسأل ما أقل شيء يمكنني فعله الآن ثم نفذه.
هل الاستمتاع بالحاضر يعني التخلي عن الطموح
لا. يمكنك أن تضع أهدافا كبيرة وتستمتع في الوقت نفسه بما يحدث الآن. الفرق هو أنك لا تجعل الهدف المستقبلي شرطا وحيدا للحصول على الراحة والرضا.
كيف أتعامل مع الخوف من الفشل
حاول فصل النتيجة عن قيمتك الشخصية. الفشل في تجربة لا يعني أنك شخص فاشل. ثم تعامل مع التجربة كمعلومة تساعدك على تعديل الخطوة التالية.
ماذا أفعل إذا كانت الكمالية تمنعني من إنجاز أي شيء
ابدأ بمهمة صغيرة جدا وضع لها معيارا واقعيا. إذا استمر الأمر وأصبح يؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات أو حالتك النفسية فقد تكون الاستعانة بمختص في الصحة النفسية خطوة مفيدة.
هل يمكن أن أتعلم السعادة دون أن تصبح حياتي مثالية
نعم. السعادة ليست حالة دائمة ولا تعني غياب المشكلات. يمكن أن تتعلم تقدير اللحظات الجيدة والإنجازات الصغيرة والراحة والعلاقات والمعنى حتى أثناء وجود أشياء لم تكتمل بعد.
الحقيقة التي قد نكتشفها بعد سنوات من الانتظار
ربما لا تكون المشكلة في أن الحياة لم تصبح جميلة بما يكفي. ربما تكون المشكلة أننا وضعنا أمام أنفسنا شروطا كثيرة حتى نسمح لأنفسنا برؤية جمالها.
انتظر الإنسان المال ثم اكتشف أن المال يحتاج إلى المزيد.
انتظر النجاح ثم اكتشف أن النجاح يفتح بابا لهدف جديد.
انتظر الاستقرار ثم اكتشف أن الحياة لا تخلو من التغير.
انتظر أن يصبح مثاليا ثم اكتشف أن الإنسان لا ينتهي من تطوير نفسه أبدا.
وهنا يمكن أن تظهر الفكرة الأهم في هذا المقال.
لا تحتاج إلى التوقف عن السعي إلى حياة أفضل. تحتاج فقط إلى التوقف عن معاملة حياتك الحالية وكأنها لا تستحق أن تعاش.
نحو علاقة أكثر صحة مع السعادة
السعادة الناضجة ليست أن تكون سعيدا طوال الوقت. هذا توقع غير واقعي بحد ذاته.
السعادة الأكثر واقعية هي أن تعرف أن الحياة تحتوي على الألم والنجاح والخسارة والراحة والتعب وأنك لا تحتاج إلى انتظار نهاية كل شيء حتى تجد لحظة جيدة.
يمكنك أن تشعر بالامتنان وأنت ما زلت تطمح.
يمكنك أن ترتاح وأنت لم تنته من كل شيء.
يمكنك أن تضحك رغم وجود مشكلة لم تحل بعد.
يمكنك أن تحب حياتك جزئيا حتى وأنت تعمل على تحسين أجزاء منها.
وهذا لا يعني إنكار الواقع أو تجاهل المشكلات. بل يعني رفض فكرة أن حياتك يجب أن تكون كاملة حتى تكون ذات قيمة.
الخلاصة
تأجيل السعادة بانتظار الكمال قد يبدو في البداية كأنه طموح أو حرص أو رغبة في تحسين الحياة. لكنه عندما يتحول إلى شرط دائم قد يجعل الإنسان يعيش في المستقبل ويهمل الحاضر.
الكمالية المرهقة تجعل الخطأ يبدو أخطر مما هو عليه. والتسويف قد يمنح راحة قصيرة ثم يعيد الضغط بصورة أكبر. والنقد الذاتي قد يجعل الإنسان يربط قيمته بالنتيجة بدلا من أن يرى نفسه كإنسان يتعلم ويتغير.
الحل ليس أن تتخلى عن أهدافك ولا أن تقنع نفسك بأن كل شيء جيد مهما كان. الحل هو بناء علاقة أكثر واقعية مع الطموح.
ضع أهدافا.
ابدأ بخطوات صغيرة.
تعلم من أخطائك.
اقبل أن بعض الأشياء ستبقى ناقصة.
استمتع بالإنجازات الصغيرة.
امنح نفسك حق الراحة.
ولا تجعل السعادة جائزة مؤجلة إلى اليوم الذي تصبح فيه حياتك كاملة.
فربما تكون الحياة التي تنتظر أن تبدأها موجودة أمامك بالفعل. لكنها تحتاج منك فقط أن تتوقف عن انتظار اللحظة المثالية.
ختم بصمة غموض الاسرار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى موقع بصمة غموض الاسرار